استقبل وزير الإعلام بول مرقص في مكتبه في الوزارة، بناءً على دعوته، وفدًا من مجلس نقابة المحامين في بيروت برئاسة النّقيب عماد مرتينوس، في حضور وزير الصحة العامّة ركان ناصر الدين.
وأشار مرقص إلى أنّه "يجمعنا ووزارة الصحة ونقابة المحامين همّ واحد، وهو الاعتداءات الإسرائيليّة على المدنيّين، وتحديدًا على الصحافيّين والطواقم الإسعافيّة والطبيّة والاستشفائيّة".
ولفت إلى "أنّنا نَعتبر نقابة المحامين في بيروت شريكًا لنا في متابعة سبل ردع هذه الاعتداءات على المستوى القانوني، مع كلّ التقدير والتنويه لعمل لجنة القانون الدّولي الإنساني برئاسة نائب رئيس مجلس الوزراء طارق متري، الّتي نضع في عهدتها، من خلال وزارتَي الإعلام والصحة، المعلومات المتوافرة لدينا. وسنعزّز هذه الايداعات من أجل استكمال الخطوات اللّازمة، لمنع تكرار هذه الأفعال في حق الصحافيّين والطواقم الإسعافيّة والطبيّة".
وركّز مرقص على أنّ "نقابة المحامين في بيروت ستساند هذه الجهود بما لديها من خبرة وتميّز في المجال القانوني الدّولي الإنساني، فيما يتعلّق بمكافحة وردع هذه الاعتداءات الإسرائيليّة"، مشدّدًا على "أنّنا نعِد اللّبنانيّين بمتابعة هذه القضايا الّتي تعنينا، وسنواصل اهتمامنا ولن نتوقّف أبدًا".
وأعلن أنّ "وزارة الإعلام تقدّمت بمذكّرات احتجاج وجّهتها إلى كلّ من "اليونسكو" و"اليونيفيل" و"مجلس حقوق الإنسان"، بالتعاون مع مندوبتَي لبنان في المجلس السفيرة كارولين زيادة، وفي اليونسكو السّفيرة هند درويش، بواسطة وزارة الخارجية والمغتربين".
كما كشف عن "لقاء مرتقب غدًا الثّلثاء مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر، إضافةً إلى مراسلنا للمقرّر الخاص المعني بحالات الإعدام خارج نطاق القضاء أو بإجراءات موجزة أو تعسّفًا موريس تيدبال بنز بواسطة الخارجيّة". وتعهّد بـ"استكمال تلك الجهود بالتعاون مع وزارة الخارجيّة لاستكمال الملف القانوني، ومع لجنة القانون الدّولي الإنساني برئاسة متري".
وعن الضمانات الدّوليّة بعدم استهداف إسرائيل للإعلاميّين والصحافيّين، ذكر مرقص "أنّه التقى منذ أيّام قليلة، رئيسة بعثة الاتحاد الأوروبي في لبنان وعددًا من سفراء الاتحاد وممثّليهم، لطلب مساعدتهم للضغط على إسرائيل لمنع تكرار أفعالها في حق الصحافيّين والإعلاميّين".
من جهته، أشار ناصر الدين إلى أنّ "أمام القتل المستمر، تجاوزت أرقام الشّهداء إلى الآن أكثر من 2500 شهيد وأكثر من 7750 جريحًا، من بينهم مئة شهيد من القطاع الصحي. هؤلاء الشّهداء يُستهدَفون في آليّات الإسعاف والمراكز الصحيّة أو على أبواب المستشفيات، وهم يقومون كالإعلاميّين برسالة إنسانيّة سامية، وقد اختلط الدّمّ بين الإعلام والمسعفين في حادثة آمال، وفي أماكن عدّة كان المسعف يُستهدف خلال عمليّات إنقاذ الصحافيّين".
ولفت إلى أنّ "للأسف أمام هذا القتل الممنهج للإعلاميّين وللعاملين الصحيّين، من واجبنا أوّلًا أن نوثّق كلّ هذه الاستهدافات، وهذا ما قمنا به في وزارة الصحة العامة، حيث وثّقنا بالتاريخ عدد شهداء وجرحى الطواقم الصحيّة ونوع الإصابات، وأودعنا هذه المعلومات لدى الحكومة اللبنانية واللّجنة الوزاريّة الّتي يرأسها نائب رئيس الحكومة طارق متري، وأيضًا تشاركنا هذه المعلومات اليوم مع نقابة المحامين لنقوم بكلّ السّبل والآليّات القانونيّة الممكنة لحماية الطواقم الصحيّة".
وعن الجدوى من ذلك، أوضح ناصر الدين أنّها "كلمة حق وصرخة إنسانيّة قبل كلّ شيء. نحن نتكلّم الآن بصفة وزاريّة ونقابيّة، ولكن هناك صفة إنسانيّة وطبيّة ونقابيّة لإطلاق صرخة استنكار نوجّهها لكلّ العالم، لنطلعه على الاعتداءات والانتهاكات الإسرائيليّة الّتي تطاول هؤلاء النّاس، فهؤلاء ليسوا أرقامًا".
وشدّد على أنّ "كلّ صحافي وطبيب ومسعف له أهله وناسه وعائلته وبلده الّذي يبكي عليه، فلغة الإنسانيّة والوطنيّة هنا هي الأساس، ووحدتنا هي الأساس، وهذا ما نكرّره دائمًا"، مركّزًا على أنّ "الاتفاقيّات والقوانين الدّوليّة موجودة وهي ملزِمة لكلّ الدّول، ولكن أمام الخروق المستمرّة لكلّ الاتفاقيّات والتجربة مع العدو الإسرائيلي الّذي لا يلتزم على الرّغم من كلّ الأصوات المرتفعة لحماية المدنيّين والأطفال والإعلاميّين والطواقم الصحيّة، وذلك لأسباب وادّعاءات كاذبة، وبالتالي هو لا يعترف بالاتفاقيّات الدّوليّة، من هنا نحن نتوجه إلى الدّول بأنّ هؤلاء النّاس ليسوا أهدافًا عسكريّة".